الاثنين، 31 ديسمبر، 2012

الاقليات , معول هدم الاسلام , مسمار جحا الاجنبي ؟


عندما تختلف المشارب العقائدية يكون دوما من السهل استخدامها من قبل أي طرف خارجي . اذا جئنا بداية لمصطلح (أقليات) لرأينا أن هذا المصطلح انما تم استنباطه من فترة ليست بالطويلة من قبل اوروبا للتدخل في شؤون الدول الاسلامية بشكل خاص , يقول (ايلي خضور) في مقالة (الاثنية , الاقلية و الاكثرية في الشرق الأوسط) “إن كلمات (سيادة الشعب ) و ( القومية ) و( الأكثرية) و (الأقلية) هي مصطلحات غربية قد أقحمها المنظرون القوميون في أنظمة الحكم الناشئة في الدول العربية لتحقيق الاستقرار والتوازن السياسي, ولكنها لم تحقق نجاحاً في البيئة الشرقية التي كونت تجربة أخرى تعتمد على منظومة إدارية مغايرة من المصطلحات تقوم على (الشورى) و (الإجماع ) ونظام (الملة)  و غيرها من المفاهيم التي شكلت في مجملها نظاماً تعددياً يختلف تماماً عن النمط الغربي” (1).
 فلم يكن صعبا على الأقليات التي بالرغم من عيشها في كنف عدل الدولة الاسلامية (والتي حتى عندما تظلم تظلم رعايها المسلمين قبل المسيحيين مثلما فعل احمد باشا الجزار (2) ) ان تقف كل موقف الا الموقف مع الدولة الاسلامية الحاضنة لها. سواء كان ذلك مع التتار او الصليبيين او الصفويين او الانكليز و الفرنساويين و الروس و كل عنصر اجنبي على البلاد .
ان تصرفا كهذا هو مفهوم بسبب المعاداة الفكرية بين تلك الديانات و الاسلام والتي لم تشهد تسامحا الا بين ابناء الديانات السماوية وفي حالات ادراك الفئة الاخيرة بالعيش ضمن الحقوق التي ضمنها لها الاسلام . فمسألة ( الولاء ) لم تكن يوما تتعلق بأرض معينة او عرقية معينة بقدر ما كانت تتعلق بفكرة ما و يشتد الولاء  اكثر عندما يتعلق بالدين خاصة بين ابناء الاقليات التي تحابي ابناء دينها ولو كانوا من خارج البلد. و الحالات الفردية التي شهدتها البلاد الاسلامية لأبناء الاقليات الذين وقفوا مع الدولة لا يمكن تسميتها حالة عامة بل هي حالة شاذة لعدم وجود جيوش من نفس الطائفة تقاتلتا ضد بعضهما في ترجمة واضحة لحقيقة الولاء لدينها اكثر من أي شيء آخر .
نستعرض بصورة خاطفة بعض ابرز الامثلة على تحالف الاقليات مع كل طرف خارجي في آخر قرنين من الزمان ونبدأها بالدروز.
كانت بريطانيا قد اعلنت حمايتها لمصالح الدروز عام 1841 (3) في مستهل عام 1850 رفض الدروز دفع الضريبة للدولة العثمانية , وذهب والي دمشق محمد باشا القبرصي لاستخراج الضريبة منهم و لكنهم  هزموه في معركة استمرت بضعة ساعات و استولوا على مقدرات الجنود و اسلحتهم جميعا و توسط القنصل البريطاني (المستر وود) لدى الدروز من اجل ارجاع المسلوبات فقام الدروز بإرجاعها (4) , الامر الذي شجع الدروز على التمادي , فقاموا في عام 1851 بالهجوم على قريتي (الكرك) و (ام ولد) و ذبح سكانهما عن بكرة ابيهم ,وعندما حاولت الدولة العثمانية القصاص من الاشقياء تمرد الدروز و ارسلوا للقنصل البريطاني فذهب و حل المسألة سلميا بأن يدفع الدروز الدية على التقسيط (5) (ولا احد يعلم من أين لهم بالمال)وبالرغم من العلاقة الطيبة بين الدروز و البريطانيين الا ان هذا لم يمنع الدولة العثمانية في استمالتهم بدلا من طردهم على استقوائهم بالأجنبي ,فقد ورد في احد رسائل الصدر الأعظم الى والي دمشق مدحت باشا “ان حركات الدروز توجب الجزاء واذا لم يجازوا وتركوا انتج تركهم احتقار الحكومة و ان غرضنا الوحيد هو تحبيب ادارة الدولة للدروز والموارنة و استعمال القوة لا يوصل لتلك النتيجة و نحبذ الاصلاح بين المتخاصمين “ (6).
بالرجوع للوراء لحوالي عام 1710م , لم يكن الدروز الا اقلية في جبل حوران ,فبعد معركة عين دارة التي حدثت بين عوائل درزية بدأ الدروز يهاجرون من منطقة الشوف و وادي التيم في لبنان نحو حوران , وقد سعد قدماء الدروز في المنطقة بمجيء اخوتهم في الدين واخذوا يجتمعون تحت امارة آل حمدان و آل الأطرش و اخذوا يناوشون المسلمين و النصارى من حضر و اهل بادية حتى استقلوا بالجبل تماما (7) وفي الفتنة الكبرى عام 1860م والتي قتل فيها ما يقارب 11 الف مسيحي من مختلف الطوائف ,كان للدروز دور كبير فيها حيث كانوا دائما ما يناوشون المسيحيين منذ فترة ليست بعيدة , و عندها انتفضت الدول الاوربية الحامية للمسيحيين على هذه المقتلة العظيمة  , فقد طالبت الدول الاوربية (النمسا و فرنسا و بريطانيا و روسيا) بمعاقبة الجناة .فما كان من  فؤاد باشا الا ان قام بقتل 111 مسلما رشقا بالرصاص و شنق 56 و نفي 145 و حكم بالأشغال الشاقة على 186 و حكم غيابيا بالقتل على 183 , وكان من بين الذين قتلوا 18 شخصية من كبار ووجاهة المسلمين , بينما الدروز عندما اراد فؤاد باشا محاكمتهم لم يشهد أي منهم على الآخر و من اصل 500 شخص لم يستطع الحكم بالقتل الا على 57 منهم فقط ! (8). ويصف الكاتب محمد كرد علي الأمر بأن الدروز كانوا اكثر إيغالا في الدم من المسلمين بما جاءهم من نجدات من ابناء معتقدهم في حوران (9) . وفي  سنة 1895 هجم الدروز على قرية الحراك و قتلوا أكثر أهلها و هدموا جامعها الحصين و نهبوها مع قرى المليحة الغربية و الشرقية و حريك و دير السلط و كحيل , فأرسلت عليهم الدولة سنة 1896 حملة بقيادة أدهم باشا و بعد مواقع متعددة دخل السويداء, وقبضت الدولة على 600 منهم , 200 منهم رؤوساء العصابات لكنها اطلقت سراحهم واعطتهم مالا علهم يرتدون عن افعالهم , لكنهم اشتروا بالمال سلاحا حاربوا به الدولة (10).
ولم يتوقف الامر عند هذا الحد ,فقد قامت الدولة عام 1901 ببناء 25 مسجدا في مناطق قصبات الجبل , عاهرة , صلخد و السويداء و قامت ببناء المدارس لتعليم الدروز و ارجاعهم للاسلام الحنيف ,فكان الدروز في البداية يتظاهرون بالموافقة ثم لا يلبثوا ان يتمردوا مرة اخرى (11)
وفي عهد الانتداب الفرنسي كان الانقسام بين الدروز , بين زعماء العشائر و الزعماء الدينيين حيث ان الأولين طالبوا بالانتداب البريطاني تحت حكم فيصل الهاشمي و الآخرين طالبوا بالانتداب الفرنسي , وكان قد تم تعيين سليم الاطرش (الذي كان يخدم سابقا قائدا في الجيش العثماني)  رئيسا على دويلة الدروز عام 1921 (12). وكان سلطان باشا الاطرش في السابق قد بعث الى ابن عمه سليم رسالة يطالبه فيها بالانضمام الى الانتداب البريطاني و يكيل بالشتائم للدولة العثمانية و يمدح كثيرا ببريطانيا (13), وكره سلطان الاطرش للدولة العثمانية ربما يأتي من حقيقة ان والده قد أعدم على يد الدولة العثمانية لاشتراكه في عصابات نهب هو و مئات الدروز (14)الأمر الذي قد يشرح محاولة (أدهم خنجر) اغتيال الجنرال غورو , ومحاولة الاخير اعتقاله بشكل فج في قرية (القريّة) مسقط رأس سلطان الاطرش و بالتالي استغلالها كحجة للثورة على الفرنسيين(15) , وبالرغم من اتخاذ غورو حرسا شخصيين من الدروز له وكانت تسانده عائلات مثل الأطرش و حمدان التي انقسمت كما ذكرنا لاحقا ما بين محب للانتداب الفرنسي و محب للانتداب البريطاني ,فإن ذلك يشرحه بشير سرور زين العابدين في كتاب (الجيش و السياسة في سوريا) قائلا "لم تحمل ثورة سلطان الاطرش ذلك البعد الوطني او القومي كما يعتقد البعض ,بل كان الدافع الأساسي له هو الخلاف المستحكم بين الحاكم الفرنسي (كارتييه) و زعماء الجبل الذين ارادوا استبداله بزعيم آخر وهو (رينو) , وقد حاول الزعماء الوطنيون في دمشق التنسيق مع سلطان الأطرش , لكنه خذلهم بعد معركة المزرعة عندما امتنع عن التقدم بقواته نحو دمشق بالرغم من أن الطريق كان مفتوحا امامه و اختار التفاوض مع الفرنسيين على دستور خاص للجبل و تعيين حاكم فرنسي يرضى عنه الدروز و عدم محاسبة الدروز على عصيانهم  وقد تكلم عن هذه الواقعة عبد الرحمن الشهبندر بمرارة في مذكراته وذكر الأسباب الحقيقية لثورة الدروز بقوله" ضاق بنو معروف ذرعاً بحاكمهم وسدت سبل النجاة من أعماله في وجوههم فأخذوا يفكرون والحاجة تفتح من أذهانهم حتى أدركوا أن لا مناص لهم من الثورة " وكان شعار الثورة عندما اندلعت في ٢١ يوليو ١٩٢٥ " فليسقط كاربيه الظالم وليحيا رينو العادل" (16).
وقد استمرت دولة الدروز حتى عام 1936م بعد انضمام كلتا الدويلتين العلوية و الدرزية لسوريا بعد ازدياد نفقاتهما على الحكومة الفرنسية .





1-    ايلي خضور (1988) مقالة بعنوان (الاثنية , الاقلية و الاكثرية في الشرق الاوسط ) تحقيق ميلتون و رابينوفتش , لندن ص 25-31 .
2-    خطط الشام : محمد كرد علي , المجلد الثالث ص 18 , 24
3-    مأساة سوريا بين الحكم الباطني و الارهاب العسكري : ص 245
4-    خطط الشام : محمد كرد علي , المجلد الثالث ص 79
5-    المصدر السابق : ص 102
6-    تاريخ سوريا في العصر الحديث : نادر العطار ج1 ص 229
7-    مأساة سوريا بين الحكم الباطني و الارهاب العسكري : ص 246
8-    خطط الشام : ج 3 ص 90
9-    المصدر السابق ص 97
10-    المصدر السابق ص 110 – 111
11-    الادارة العثمانية في ولاية سوريا : عبدالعزيز محمد عوض ص 301
12-    قراءة جديدة في تاريخ سوريا الحديث : جعفر الدندشي ص 81
13-    تطور الحركة الوطنية في سوريا : ص 264 – 265
14-    مأساة سوريا بين الحكم الباطني و الارهاب العسكري : ص 246
15-    الادارة العثمانية في ولاية سوريا : عبدالعزيز محمد عوض ص 301
16-    الجيش و السياسة في سوريا : بشير سرور زين العابدين ص 37

الأحد، 30 ديسمبر، 2012

سوريا و لعبة الامم , الورقة المفضلة للجميع

ليس جديدا على سوريا خاصة (وبلاد الشام عامة) ان تكون ورقة لعب مفضلة  للدول كبرى و الاقليمية و سبب هذه الاهمية ليست متعلقة فقط بالموقع الاستراتيجي فالعالم العربي بحد ذاته العراق و الجزيرة العربية و مصر ايضا هي ذات مواقع استراتيجية, لكن العامل الاكثر اهمية والذي اتضح تأثيره بشكل كبير هو التنوع العقائدي , ونعني هنا بالتحديد الاقليات التي طالما لعبت دور المعول في تحطيم وحدة البلاد . لكن لنتعرض بسرعة على اخر الاحداث التي لعبت فيها الاطراف الخارجية دورا رئيسا في قلقلة الاوضاع الداخلية  في سوريا .
 في عام 1920 كانت فرنسا المسيطر الاكبر على سوريا و لبنان ,بينما كانت بريطانيا تتحكم بالعراق و الاردن , في ذلك الوقت كانت الزعامات الدرزية قد انقسمت الى قسمين , قسم كان يريد الانتداب الفرنسي و الانفصال عن سوريا , وقسم اراد الانضمام لحكم فيصل الشريف الواقع تحت الانتداب البريطاني , وبطبيعة الحال فإن الذين طالبوا بالانضمام للانتداب البريطاني لم تكن لهم نفس حصة من كانوا وقتها تحت الانتداب الفرنسي. و في عام 1925 كانت الامور ملتهبة جدا في سوريا حيث كانت الكتلة الوطنية تناضل في سبيل الاستقلال عن الانتداب الفرنسي  ,فقامت السلطات الفرنسية باستدعاء سلطان الاطرش من الاردن للحوار معه و لكنها اعدت له كمين اعتقل فيه بعض اقاربه  وهرب هو,فقام بجمع 250 مقاتلا و اتصلت به فيما بعد القيادة الوطنية في دمشق فتكون لديه جيش بما يقارب الالف رجل ,فقام بشن حملات على بعض القرى الدرزية لطرد الفرنسيين منها , فقامت سلطات الانتداب بالافراج عن الزعماء المحتجزين لتهدئة الاوضاع ,لكن بريطانيا لخلافها مع فرنسا وجدتها فرصة ذهبية لاضعاف النفوذ الفرنسي فقامت من الاردن بتشجيع  الدروز ودعمهم بالسلاح (1).
و كانت تركيا الكمالية السباقة في استخدام التلون الطائفي في سوريا حيث قامت بدعم النصيريين من اجل اضعاف الفرنسيين من اجل استرجاع السيطرة على مدينة (قلقيلية) التي تنازل الفرنسيون عنها عام 1921 للاتراك , وهو نفس العام الذي استسلم فيه صالح العلي للفرنسيين لاحقا بعد انتهاء الدعم الواصل اليه من تركيا ,و كان صالح العلي هاجم الفرنسيين بسبب ايقافهم لحربه ضد الاسماعيليين في منطقتي القدموس و مصياف (2) .
و كان لدخول لاعب جديد للساحة السياسية في العالم العربي , الا وهو الولايات المتحدة , دور ايضا في التلاعب بالمصير السوري , فقامت امريكا بدعم حسني الزعيم و من بعده الشيشكلي (3) و كانت العراق الحالمة بالهلال الخصيب تدعم الحناوي و حزب الشعب و قامت لاحقا بدعم الحزب القومي للقيام بإنقلاب عام 1956 بقيادة النصيريين و الدروز (4)بينما مصر و السعودية كانتا تدعمان الحزب الوطني او أي فصيل يعارض حلف بغداد و الهاشميين (5) . و لكن الاطماع تحولت لاحقا بعد الانقلاب المثير للشبهة عام 1963 المعروف بإسم (الثامن من آذار) لتختفي تدريجيا حيث كانت اخر محاولة خارجية لتغيير الوضع الداخلي في سوريا عبر الجاسوس الاسرئيلي الشهير (إيلي كوهين) عام 1965 و الذي انتهت مهمته بعد تسهيل الطريق للاقليات للحكم والانقلاب بعد سنة على آخر زعيم عربي مسلم (أمين الحافظ)  و انتهت عميلة التدخلات بعد ضمان أمن اسرائيل بعملية بيع الجولان 1967 , و تم تثبيت حافظ في الحكم بعد التشديد على هذا الضمان من خلال مسرحية 1973 التي تراجع فيها الجيش السوري من حدود 1967 نحو 5 كيلومترات للخلف . فلم يعد من داع للتدخل بعد التخلص من الرؤوس الكبيرة من قبل حافظ و اعوانه و بعد ضمان الامن الصهيوني حيث تحولت الجبهة الاسرئيلية السورية الى اكثر الاماكن امانا في العالم و مكانا للاستجمام للسياح .
و ستبقى سوريا ورقة يلعب بها الجميع لحين ايجاد نظام يقوم بوضع الاقليات في مكانها الصحيح و افهامها أن شروط بقائها تتعلق بمدى رغبتها في الوصول الى السلطة التي لم و لن تصل اليها الا على دماء المسلمين , وعليها الاختيار فيم تريد .

1-    قراءة في تاريخ سوريا الحديث :جعفر الدندشي ص 81 -82
2-    بلاد الشام :وجيه كوثراني  ص 372 – 373
3-    الجيش و السياسة في سوريا : بشير سرور زين العابدين
4-    المصدر السابق ص 267 – 268
5-    المصدر السابق ص 30 , ص 108

الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

بروتكولات بني صهيون



كانت قضية البرتوكولات الصهيونية   ظهرت في عام 1901 عندما قام حاكم روسيا الشرقية اليكس نقولا بالعثور على هذه الوثائق التي تم تسريبها من احد زعماء اليهود ,فقام بدفعها الى العالم الروسي سيرجي نيلوس الذي اخذ يدرسها و يقارنها بما هو مكتوب في التوارة  والكتب اليهودية و ذهل لما وجده فيها بعد ان قارنها بما يحصل على الساحة السياسية في العالم ,فأخذا يتنبأ بما سيحصل بتحطم روسيا القيصرية و انتشار الشيوعية و سقوط الدولة العثمانية على يد اليهود , كذلك زوال الملكيات في اوربا و قيام دولة اسرائيل و نشوب حرب عالمية الغالب و المغلوب فيها خاسران . لم يكن نيلوس كاهنا او منجما حتى يقوم بتنبؤاته ,بل قارن ما وجده في الوثائق بما هو على ارض الواقع. و حاول نيلوس نشر كتابه اكثر من مرة الا ان كتابه كان يختفي من الاسواق , و قد نفى اليهود مرارا و تكرارا هذه البروتكولات  وقالوا بأنها ملفقة عليهم وليست من صنعهم. لكن ما كان يجري على ارض الواقع كان اعلى من أي انكار . وقد طبع نيلوس كتابه عام 1902 و 1905 و ا1911 حيث كان يختفي من الاسواق بسرعة غريبة , وفي عام 1917 صادر كتابه البلاشفة الشيوعيون الذين قاموا بثورتهم ضد القيصرية ثم اذاقوا الروس و كل من حكموه الويلات من العذاب.و تنقلت كتابة البروتوكولات من يد الى يد حتى امسى كاتبوها يكتبون احيانا بأسماء وهمية خوفا من انتقام اليهود الذين كلما كتب كاتب عن هذه البروتوكولات قاموا بإغتياله حتى ان أنيس منصور الكاتب المصري المعروف كتب في جريدة (الاخبار ) المصرية في طبعة الثلاثاء 20/10/1956 قائلا
"في سنة 1947 كنت محررا في جريدة"الاساس"وكلفتني الجريدة بترجمة "برتوكولات حكماء صهيون" وهذه البرتوكولات من الكتب السرية عند اليهود، ولا تعطى الا لليهود هذه البرتوكولات التي نقلها لي على الآلة الكاتبة صحفي الماني اسمه "هنري كاستر" يحرر الآن صحيفة "در أرينت" الألمانية التي تصدر في مصر، وفهمت في ذلك الوقت أنه سرق كتاب البرتوكولات من مكتبة الحاخام , وبدأت أقرأ الكتاب، وأجد أن كل الذين ترجموه في انجلترا وفرنسا واسبانيا وايطاليا قد قتلوا جميعاً، وأن الصحف التي نشرته قد نسفت لأن اليهود حريصون على أن يظل سرا."

عام 1901 تم اكتشاف البروتوكولات , في عام 1902 تم نشرها , في عام 1905 بدأت اعمال الشغب لأول مرة في الامبراطورية النمساوية في فيينا منذ اكثر من 70 سنة من الحكم , في عام 1914 انتشرت ثورة عرقية في جميع انحاء الامبراطورية النمساوية التي كانت تحكم على الاقل 10 عرقيات مختلفة (بوسنيين-كروات – سلاف – ايطاليين – هنغاريين – بولنديين –رومانيين – تشيك وغيرهم).

 يقول محمد خليفة التونسي في كتابه (بروتوكولات حكماء صهيون) الذي ألفه عام 1950 "وتلمس سطوة الدولة اليهودية ونفوذها في تسلطهم على اقتصاديات الدول الكبرى كأمريكا وروسيا فالمكتب السوفيتي هناك الآن يتألف من سبعة عشر عضواً: منهم أربعة عشر يهودياً صريحاً وثلاثة من أصول يهودية أو من صنائع اليهود،F وزوجات الثلاثة يهوديات ,و معظم اعضاء المجلس الشيوعي الذي يحكم روسيا الآن  (الكاتب ألف كتابه سنة 1951) من اليهود الصرحاء. فالأعضاء سبعة عشر هم: ستالين رئيس المجلس، وكاجانوفيتش نائبه، كم بيريا، وفيرشيلوف، ومولوتوف، وشفيرنيك، وكيرتشينسنين، وجوركين، واليا ايرهميرج، وديفنسكي، وهينسيرج، وميخليس، وفرمين، وجودي، ولوزوفسكي، وكافتانوف، وبيتر ليفنتسكي. وهؤلاء يهود صرحاء الا ثلاثة منهم: ستالين، وفيرشيلوف، ومولوتوف. ولكن زوجات الثلاثة يهوديات، وفيهم يهودي الأم أو الجدة أو صنيعة مجهول النسب من صنائع اليهود، كما أن أسماء  كثير من اليهود بينهم مزدوجة فلكل منهم اسمه اليهودي الأصيل المستور، واسمه الحركي المشهور الذي يخفي الاسم اليهودي الأصيل (ومن المشهور تاريخيا انه بعد اختفاء محاكم التفتيش في اسبانيا تحولت حارات كاملة من المسيحية لليهودية ,بل وان بعض القساوسة تحولوا الى حاخامات)، وهذه عادة كثير من اليهود حيث احتاج الأمر إلى التخفي أولاً، ولو لم يكن داع إلى التخفي اخيراً،فيبقى الاسم المزيف المشهور دون الاسم الأصيل المغمور، والحركة الشيوعية عامة حركة يهودية، فمؤسسها هو اليهودي كارل ماركس وهذه بعض صلات اليهودية بالشيوعية النظرية والعملية في روسيا وغيرها من البلاد. (انظر كتاب "روسيا اليهودية" وتأمل الشعار اليهودي البلشفي في صدر هذا الكتاب وحوله النجمة المسدسة وهي شعار علم إسرائيل ). 

وأيضا أعضاء المكتب الشيوعي الاعلى في بولندا أحد عشر منهم سبعة يهود صرحاء. و تسيطر على سير الأمور الآن( في زمن الكاتب)  في رومانيا أنا بوكر اليهودية الشيوعية. وأعضاء المجلس الشيوعي في المجر خمسة كلهم يهود. وتشيكوسلوفاكيا في قبضة ثمانية رجال منهم خمسة يهود. ومن اعضاء مجلس العموم البريطاني الحالي ثمانون نائباً يهودياً صريحاً عدا المتنصرين منهم وصنائعهم من النواب، وعلى يد بريطانيا تحطمت الخلافة العثمانية التي أبى خليفتها عبد الحميد أن يبيع جانباً من فلسطين ليتخذوه وطناً قومياً.
وقد تمكن رئيس وزراء بريطانيا اليهودي دزرائيلي بذهب اليهودي روتشيلد من أن يشتري نصيب مصر في اسهم قناة السويس لبريطانيا بأربعة ملايين جنيه كي تكون بريطانيا إلى جوارهم في فلسطين, وأكبر محطمي القيصرية في روسيا هم اليهود وكان على رأسهم كرينسكي وتروتسكي وزينوفيف .
  يقول احد الاوربيين المعاصرين لليهود (اليهودي يهودي قبل كل شيء، مهما تكن جنسيته ومهما يعتنق من عقائد ومبادئ في الظاهر ليخدم باعتناقها نفسه وأمته، فهو يتجنس بالجنسية الانجليزية أو الأمريكية أو الفرنسية ويؤيد جنسيته طالما كان ذلك في مصلحة اليهودية، فإذا  تعارضت المصلحتان لم يكن الا يهودياً، فعضد يهوديته وضحى بجنسيته الأخرى ).

شعار الصهيونية و الذي اتخذه البلاشفة يتمثل بثعبان يحيط بنجمة داوود

الخميس، 8 نوفمبر، 2012

النصر في معركة الخندق - كيف يأتي النصر من حيث لا يتوقع



بعد اجلاء بني النضير لخيبر بسبب محاولة قتلهم للرسول عليه السلام , حاولوا من هناك الاتصال بالقبائل الأخرى للثأر لأنفسهم و العودة للمدينة ,فخرج وفد منهم بقيادة رؤسائهم مثل سلام بن أبي الحقيق و حيي بن أخطب الى عدة قبائل عربية لقتال المسلمين في مكة بعد ان وعدوهم بنصف ثمار خيبر لسنة كاملة ووافقت القبائل و كان اكبرها قبائل غطفان , وانطلق الوفد اليهودي الى مكة ليحرض رؤوس قريش لحرب المسلمين واعدينهم بالقتال معهم قائلين لهم بأن دينهم (أي المشركين) خير و اهدى من دين محمد عليه السلام ,وفيهم انزل الله قوله (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت و الطاغوت و يقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من الذين آمنوا سبيلا).
وكان العرب يقولون سابقا , نحن الف و لا يغلب الف من قلة ! دليلا على كثرة عددهم . وعند اتفاق القبائل على الحرب كان عدد المقاتلين 10 الاف مقاتل ! و انطلقت الجيوش من جنوب المدينة من مكة و من شمالها من خيبر و من شرقها من ناحية قبائل غطفان .
ما ان سمع الرسول صلى الله عليه و سلم           حتى استشار اصحابه فأشار عليه سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق في الجهة الغربية للمدينة المكشوفة حيث كانت باقي الجهات محاطة بالجبال و الأشجار الصعب السير في الحرب خلالها.
ما ان انتهى المسلمون من بناء الخندق الذي كان طوله 5544 مترا و عرضه 4 امتار ونصف و عمقه 3 امتار في ارض صماء بأداوات بدائية خلال شهر واحد من العمل و كانوا خلال العمل لا يجدون من الطعام الا الرديء لقلته و دخول فصل الشتاء حتى كان النبي صلى الله عليه و سلم يعصب بطنه من شدة الجوع . وخلال كل ذلك كان هناك صف المنافقين الذين كانوا  يحبطون من المعنويات و كانوا يسخرون من المسلمين وهم يقولون لهم (ما وعدنا الله و رسوله الا غرورا). وضرب الحصار على المدينة و المسلمون يقاومون بضراوة هجوم مشركي قريش و قبائل العرب المحيطة بالمدينة و يهود خيبر , وكانوا يعانون من الجوع و التعب و تخذيل المنافقين لهم و كانت المأساة كبيرة فلو دخل المشركون المدينة استأصلت شأفة المسلمين وقضي عليهم جميعا , وبينما المسلمون في همومهم الكبيرة جاء خبر مفجع للرسول عليه السلام. تحالفت بنو قريظة التي كانت في ظهر المسلمين مع بنو النضير اخوانهم في الدين ,فأخفى الرسول عليه السلام الخبر حتى لا يقع في نفوس المسلمين , وارسل الرسول عليه السلام كبار الاوس و الخزرج للتأكد من الخبر فعادوا اليه فأخبروه ان بنو قريظة نكثوا العهد الا بني سعية منهم. فشاع الخبر بين المسلمين الذين خافوا على ذراريهم من بني قريظة فأنزل الله تعالى قوله ((إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا. هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً)) فكان المسلمون يطوفون في المدينة على الأحصنة ويكبرون لإشعار بني قريظة باليقظة حتى لا يغدروا بالذرية في الحصون.
استمر الحصار 24 ليلة و المسلمون في قلق من غدر اليهود و نقمة المشركين و تخذيل المنافقين و الحصار المفروض عليهم تحت وطئ مناوشات المشركين و سهامهم و كثرة عددهم و عدتهم , و لم يكن هناك بصيص امل في الانتصار فالأمم تكالبت عليهم بعددها وعدتها و العرب من حولهم تخاذلوا عنهم و هم في حال مأساوية , حتى ان الرسول عليه السلام رأى ان يفرق شوكة المشركين بأن يعطي بنو غطفان ثلث ثمار المدينة لمدة عام على أن ينصرفوا , ولكنه لم يكن ليفعل ذلك دون ان يستشير اهل البلد فجاء بسعد بن عبادة و سعد بن معاذ سيدي الأوس و الخزرج ليستشيرهما , قالا: (يا رسول الله: أوحي من السماء فالتسليم لأمر الله، أو عن رأيك أو هواك ؟ فرأينا تبع هواك ورأيك، فإن كنت إنما تريد الإبقاء علينا، فوالله لقد رأيتنا وإياهم على سواء ما ينالون منا ثمرة إلا شراء أو قرى) , وفي رواية ( والله ما اعطينا الدنية من انفسنا في الجاهلية فكيف و قد جاء الإسلام ) . فقطع الرسول عليه السلام المفاوضات مع بني غطفان الذين كان يمثلهم الحارث الغطفاني . وكان  ايمانهم بالله هو من يحركهم و من يبث الأمل في قلوبهم المرهقة. فكان جزاء الله لهم النصر من حيث لا يحتسبون. حيث ارسل الله ريحا باردة شديدة كانت تقتلع قدور و خيام المشركين , و كان النصر الأكبر عن طريق إسلام رجل من بني غطفان اسمه (نعيم بن مسعود) , من كان يتوقع ان اسلامه سيحدث التغيير كله! فقد جاء الى الرسول عليه السلام متخفيا معلنا اسلامه له و عرض عليه أن يقوم بأي عمل يطلبه منه فقال له : (إنما أنت رجل واحد فينا ، ولكن خذل عنا إن استطعت ، فإن الحرب خدعة ) , وقبل أن يعرف إسلام نعيم ، أتى بني قريظة ، فقال لهم (قد عرفتم ودي إياكم و منزلتي عندكم) قالوا (صدقت) فأقنعهم أن  قريش ليسوا مثلهم حيث ان بلدهم مكة و هي بعيدة عن متناول المسلمين في حال قرروا الرجوع و فك الحصار لعدم جدواه , فنصحهم بأن يأخذوا منهم رهائن ، لكيلا يولوا الأدبار ، ويتركوهم وحدهم يواجهون مصيرهم مع المسلمين بالمدينة. ثم أتى قريشا بسرعة فأخبرهم أن بني قريظة قد ندموا على ما فعلوا ، وأنهم قد اتفقوا سرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يختطفوا عددا من أشراف قريش وغطفان فيسلموهم له ليقتلهم دليلا على ندمهم ، وقال لهم : فإن أرسلت إليكم يهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فإياكم أن تسلموهم رجلا منكم. ثم أتى غطفان وقال لهم مثل الذي قاله لقريش. فجاءت الأيام وقد تعبت قريش من الحصار تحت الرياح الشديدة و الرمي المتواصل للمسلمين للسهام فأرسلت لليهود بأن يهجموا الآن فقد تعبوا وكان يومها يوم سبت , فرفض اليهود بحجة أن اليوم هو السبت و طلبوا من المشركين بعض الرهائن ,فتذكرت قريش قول (نعيم بن مسعود) فرفضت و اصرت على الهجوم الفوري والا تراجعوا , فتذكرت اليهود قول (نعيم بن مسعود) فرفضت الهجوم دون رهائن . وانفضت قبائل قريش و المشركين عن الحصار بسبب الخلاف بينهم .

الأربعاء، 10 أكتوبر، 2012

اليهودية و النصيرية ماذا حقا بينهم؟


في العادة لدى المسلمين يعتبر اليهود افضل من النصيريين لسبب واحد , وهو ان احدهم من (أهل الكتاب) بينما التالي من الحركات الباطنية التي تم تكفيرها على يد أكثر من عالم , ولكن بالرغم من ذلك هناك الكثير من التساؤلات تثار عن الشبه في تصرفاتهم و أسلوب تعاملهم مع الآخرين .
 من ذلك ان كلا القومين دينهم مبني على الكراهية , اليهودي يعتبر ان الغير يهودي او ما يسمونه (الجوييم) اقل من مرتبة البشر , يقول التلمود في ذلك " فإذا مات خادم ليهودى أو خادمة وكانا من الأجانب فلست ملزمًا بأن تقدم له التعازى باعتباره فقد إنسانًا، بل باعتباره فقد حيوانًا من الحيوانات المسخرة له".  و في النصيرية يعتبر النصيريون ان لعن و قتل كل من يحب الصحابة واجبا في عقيدتهم , يقول قداس الإشارة في دينهم "عن ابي شعيب محمد بن نصير النميري أنه قال "اللهم العن فئة أسست الظلم و الطغيان الذين هم التسعة رهط المفسدين (يقصد العشرة المبشرين بالجنة باستثناء علي و يذكرونهم بالاسم لاحقا) .. ,والعن المذهب الحنفي و الشافعي و الحنبلي و المالكي وكل من يعتقد في علي بن أبي طالب آكلا أو شاربا او مولودا او ناكحا" و يكرهون بشدة صلاح الدين الايوبي و كل القادة المسلمون.
و لا يغفل عنا كون اليهود اقلية منغلقة شأنها شأن النصيريين , الأمر الذي دعا النصيرية لأن يعوضوا هذا الامر باعتقادهم بأنهم شعب مختاربرغم كونه محتقرا في نفس الوقت , يقول المؤرخ الفرنسي فاليراس Weulersee في كتابه (دولة العلويين) "انها طائفة حبست نفسها في عزلة دينية وقد أصابتها عقدة نقص , شعب محتقر و لكنه مختار ,ففي اساس مركب النقص توجد رغبة للتعويض و يدون هذا ما كان يتسنى للطائفة ان تستمر في وجودها كجماعة مغقلة" ,  و كذلك اليهود الذين يقول تلمودهم  في ذلك:"إن الشعب المختار الذي يستحق الحياة الأبدية هم اليهود، وأما باقي الشعوب فمثلهم كمثل الحمير" . و من المعتقدات المتشابهة ان النصيرية يعتقدون ان الذبيح هو إسحاق عليه السلام و ليس إسماعيل حيث ورد في الأسوس احد كتبهم المقدسة (أما علمت أنّ الأنبياء، عليهم السلام، كانت الملائكة تأتيهم مثل إدريس وذو الكفل وإبراهيم الوفي، خليل الله، و((إسحاق الذبيح)) ويعقوب وإسرائيل الله، وما كان من أمثالهم".
و كان الانغلاق على الذات  سببا في تأسيس الاجتماعات السرية و المحافل, فقام اليهود بتأسيس الماسونية و جماعة النورانيين (Illuminati) والتي ينبغي لمن ينضم اليها المرور بطقوس تقضي عليه السرية المطلقة و ان يحلف بأغلظ الأيمان بأن لا يفشي سر الجماعة  , و كان الامر مشابها لدى النصيرية محافلهم السرية التي يحرم حتى على النساء الاطلاع عليها فيما يسمى ب(الخلوات) حيث يتعين على المنتسب لدينهم ان يمر بطقوس غريبة ابتداء من تزكيته عن طريق احد المشايخ الثقات و من ثم شرب الخمر و ان يضع حذاء سيده على رأسه و يتعهد 12 كفيلا بأن يقطعوه تقطيعا إن هو أفشى سرهم .
أدت هذه السرية في العمل الى أمر حتمي ,وهو التغلغل بهدوء حتى الوصول للهدف بأقل ضجة ممكنة تفاديا للنقمة التي يمكن ان تجرها عليهم مخططاتهم . يقول الاستاذ خليفة التونسي في كتاب (الخطر اليهودي بروتوكولات حكماء صهيون) "اجتمع في مؤتمر بال بسويسرا نحو ثلثمائة من أعتى حكماء صهيون كانوا يمثلون خمسين جمعية يهودية،وقد قرروا في المؤتمر خطتهم السرية لاستعباد العالم كله تحت تاج ملك من نسل داود، و كانت قرارتهم  فيه سرية محوطة بأشد أنواع الكتمان والتحفظ الا عن اصحابها بين الناس، اما غيرهم فمحجوبون عنها ولو كانوا من أكابر زعماء اليهود) , ما يشبه مؤتمرا اقامه النصيرية في حمص  في 18/تموز/1963 بعد انقلاب حزب البعث  بحوالي 4 شهور والذي أقر فيه انشاء دولة للعلويين و جعل عاصمتها حمص و زيادة نسبة النصيرية في الجيش و توطين اهل الجبال في المدن تجهيزا للمخطط .
بل وصل التشابه بين النصيرية و اليهود أن اول فرقة عسكرية يهودية كان اسمها (فرقة الدفاع) او الهاجانا , واول فرقة نصيرية عسكرية اسمها (سرايا الدفاع) .
و يتفانى النصيرية في انكارهم لدينهم  اما عن جهل او معرفة , شأنهم شأن اليهود الذين يكذبون البروتوكولات الصهيونية , ولكن الواقع لا يحتاج لشهادة احدهم كي يمكننا ادراك الحق من الزيف ,فصوت المدافع و الطائرات و اخبار الذبح بالسكاكين اقوى من أي متنطع منكر للحقيقة. و لن ننسى اتهام اليهود لمن ينتقدهم ب(معاداة السامية) و (العنصرية) و اتهام النصيرية لأعدائهم ب (الطائفية) و (التكفيرية) .. و لولا الاطالة في الكلام لتوسعنا اكثر في وصف اوجه الشبه الرهيبة بين كلا الطائفتين النصيرية و اليهودية لكن بعد الدلائل التي تم ذكرها , لا نعتقد اننا بحاجة للمزيد حتى ندرك ان خطر النصيرية أشد من الصهاينة كلهم.




الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

الجذور الاصلية للعقيدة النصيرية




إن أصـول العقيدة العلويـة النصيريـة تعود إلى مـذاهب وحركات ديـنيـةٍ مختلفـة، انتشـرت في بلاد الشام وغيرها من بـلدان الشرق الاوسط و الادنى قبل الاسلام , اقربهم جغرافيا لمنطقة جبال النصيرية الحالية هو معتقد نومونيوس الآفامي( من مدينة أفاميا، بقرب مدينة حماه الى غربها) لذي عاش خلال عام 250 ق.م , بالاضافة الكثير من الحركات الغنوسطية (او الغنوصية) (وهي تعتمد على معرفة الله عن طريق العقل حيث أن
Gnose  تعني المعرفة باليونانية و كانت من اولى الافكار التي حاولت اعطاء ترميز خفي للمعاني الظاهرية ويعتبر الدكتور جعفر الدندشي ان أي دراسة للغنوصية يجب ان تترافق مع دراسة للفرق الباطنية لكونها الوريث الفكري لها(1) ) ولعل أبرز ما يدل على ذلك اعتقادهم بأن الله تناسخ في عهد المسيح عليه السلام في جسد شمعون الصفا (2) الذي سمته الكنيسة بأبو الهراطقة و شمعون الساحر(3)  ,وقد اخذا ايضا من معتقد  ماني الفارسي الذي عاش في القرن الثالث للميلاد ,وهناك الكثير من اقتباسات في معتقد النصيرية من  الفلاسفة مثل أرسطو ,سقراط , افلاطون ,والاسكندر الافريدوسي حيث ترد اسماؤهم كثيرا في كتبهم الدينية (4) بل وإن النصيرية يعتبرون أن ارسطو هو تناسخ لله (3).
اختلطت مع تلك المعتقدات مزيج من المجوسية  و المعتقدات الهندوسية مثل معتقد بتنجلي الهندي الذي عاش في القرنين الثاني و الثالث للميلاد (5). و تعتقد النصيرية كشأن باقي الفرق الباطنية بالتناسخ (6) فيعتقدون بأن السيئين من البشر تتناسخ ارواحهم في الحيوانات السيئة و من ذلك ما ورد في (الهفت الشريف) احد كتبهم علمائهم " اما تقرأ في كتاب الله تعالى  قوله (أولم يروا كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) (7) فهؤلاء القشاش الذين تراهم الخنزير و الدب و الكلب و ابن آوى و ان عرس"(8) . و من ذلك اعتقادهم بأن الائمة لا يموتون بل تتبدل ارواحهم  ,يقول المفضل في هقته الشريف "إن ميلاد الامام و موته ليس بميلاد و موت وانما مثله مثل رجل لبس قميها و نزعه حينما شاء"(9) , كما ورد في سورة الاول من كتابهم المقدس (المجموع) " قال السيد ابو شعيب محمد بن نصيراذا نزلت بك نزلة بالحياة و دهن بك دهية بالممات فادع دعوة عالية خالصة مخلصة تقية نقية بيضاء علوية طاهرة  نورانية تخلصك من هذه القمصان البشرية اللحمية الدموية و تلحقك بالهياكل النورانية"(10).
كان الايمان بالتناسخ و الحلول من اشد ما دعم به النصيرية ألوهية علي بن ابي طالب رضي الله عنه, كما  يقول ابو محمد الجسري في (رسالة التوحيد) قائلا "قلنا نشهد أن المعنى هو الله رب العالمين "(11) والمعنى هو احد أسرار النصيرية (ع م س) حيث ان (ع) ترمز لعلي بن أبي طالب وهو المعنى (12) ,كما يقول ذلك الشيخ يوسف الحلبي المعروف بالنشّابي بأن (علي ليس ابن الله بل هو الله) (13). و كان للتعاقب الصوري دورا هام أيضا فكرة التناسخ فيقولون أن الله تناسخ في زمن آدم بجسد هابيل , وفي زمن نوح بيافث و في زمن يعقوب بيوسف و في زمن موسى بيوشع و في زمن سليمان بآصف و في زمن عيسى بشمعون الصفا (السابق ذكره) (14) حيث انهم من خلاله جعلوا للمختار لاهوت و ناسوت كما في المسيحية ,حتى أن جورج وايت نقل عن احد  علماء النصيرية قوله" لا تفصلنا عنكم معاشر المسيحية الا طبقة رقيقة هي ارق من قشرة البصل"  و قد ورد في كتاب (نص الشرائع) مقولة "يصح توحيد الثلاثة و تثليث الواحد و لا فرق و لا فاصل لأنه شيء واحد متعدد (!) فهو عالم مفرد وهم أنوار وما دون ذلك أجرام و اجسام ) 15ونقل تروبردج مقولتهم (انهم اقرب للمسيحية من الإسلام) (16) و ربما من هنا جاءت اسامي (القداسات) المشهورة في النصيرية (قداس الطيب , قداس البخور , قداس الاذان , قداس الاشارة) (17) و ايضا استحلال الخمر و الاحتفال بالأعياد المسيحية , الأمر الذي جعل المؤرخ الفرنسي الذي عايشهم لامانس يقول "ماذا بقي من الاسلام بعد كل هذا الخليط "(18). الامر الذي جعل الشهرستاني في كتابه الملل و النحل يخرجهم حتى من حديث ال72 فرقة التي تتفرق عن الاسلام (19).
يضيف في النهاية الدكتور جعفر الدندشي الباحث في شؤون الفرق الباطنية قائلا , ان استشهاد النصيرية بالانجيل و الفلاسفة يتكرر كثيرا في كتبهم لكن هذا لا يعني مطلقا ان عقيدتهم خليط من الاديان المختلفة بل هي ديانة منفردة كليا عن الديانات السماوية كلها. ويمكن تصنيفها من بين المذاهب الوارثة للفلاسفة بعد تزواجها مع الفكر الديني في سوريا وهي تشكل تيارا من تيارات الديانات الفارسية التي سبقت الاسلام كالمجوسية و المانية و الزرداشتية(20).



(1)    مقالة بعنوان (الجذور التاريخية للعقيدة النصيرية العلوية)
(2)    الباكورة السليمانية ص 17
(3)    أعمال الرسل ,الإصحاح الثامن.
(4)    كتاب تعليم الديانة النصيرية السؤال 43 وجوابه في المخطوط رقم 6182  في باريس.
(5)    كتاب التعليم ,المخطوط 1450 الصفحات 25-30 في باريس ,المخطوط رقم 19 مكتبة كيبل ألمانيا.
(6)    الموسوعة الاسلامية باللغة الفرنسية 2/1119 .
(7)    تحقيق ما للهند للبيروني  ص 38-44
(8)    لا توجد آية في القرآن هكذا , اقرب آية هي قوله تعالى (أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم) سورة السجدة آية 26
(9)    كتاب الهفت الشريف للمفضل الجعفي احد اوائل كتّاب و عماء النصيرية ص 163
(10)المرجع السابق ص 90
(11)كتاب المجموع السورة الاولى (سورة الاول)
(12)سورة الفتح (الخامسة) من كتاب المجموع
(13)المخطوط 1450 في باريس الورقات 37 – 136
(14)الباكورة السليمانية ص 17
(15)المخطوط 1450 الورقة 110
(16)النصيرية لتقي شرف الدين ص 126-127
(17)الباكورة السليمانية ص 274-282
(18)المرجع السابق.
(19)الملل و النحل للشهرستاني ص 222
(20)المرجع رقم 1