الأحد، 17 مارس، 2013

سوريا الاستقلال و النكبة , جيل الهزيمة (1946-1948)


"بني وطني ,هذا يوم تشرق فيه شمس الحرية الساطعة على وطنكم فلا يخفق فيه الا علمكم, هذا يوم النصر العظيم والفتح المبين" (1) هكذا استقبل (شكري القوتلي) ومن معه من السوريين يوم الاستقلال في الثامن عشر من إبريل/نيسان عام 1946, و لم يكن بإمكان القوتلي ان يعلم بأي حال من الاحوال أنه سوف يمنع من دخول وطنه هذا سنة 1967 عند سقوط الجولان (حيث منع من دخوله) الا ميتا بالجلطة على حدود وطنه (2).
شكري القوتلي عام 1947

جاء استقلال سوريا برغم صعوبته و مرارته شبه مشوها , و ربما من اكثر المفارقات عجبا , أن رجال الكتلة الوطنية ومن معهم بعد رحيل المحتل (اصبحوا الحزب الوطني بعد الاستقلال ), وجدوا انفسهم يقسمون على ان يصونوا كيانا ناضلوا ضد قيامه بهذا الشكل طوال فترة الانتداب , وهم الذين ناضلوا مع فيصل في سبيل الملكية اصبحوا الان يفدون الجمهورية الحديثة, فقد تم وضعهم ضمن الأمر الواقع في جغرافيتهم الجديدة, فدمشق مثلا منعت من وصولها الى البحر عن طريق موانئ حيفا و بيروت القريبة جدا منها , وحمص حرمت من الوصول لميناء طرابلس ,اما فحلب قطع الطريق بينها و بين ميناء اسكندرون القريب ايضا منها . مما زاد الامور تعقيدا نشوء احزاب لها اهداف متناقضة مع بعضها , فهناك الحزب(القومي السوري) الذي يحلم بإقامة دولة سوريا الكبرى , ووضع (حزب البعث) هدفه الوحدة العربية , بينما كان غالبية اعضاء (حزب الشعب) يميلون لإقامة (الهلال الخصيب) بالتعاون مع الهاشميين , في حين سعى (الحزب الوطني) الى التقارب مع السعودية و مصر لمنع حدوث اختلال  في توازن القوى الإقليمية (3) , وربما لهذه الاسباب التي جزأت بلاد الشام , اثرا في نفس تشرشل جعلته يقول للقوتلي سنة 1945 "لن نرغمكم على شيء ,اريد فقط هدوءا و استقرارا . لا اريد ان اسمع بحركة تخل بأمن المنطقة "(4) . كان تشرشل ينظر للمستقبل , فالمنطقة كانت عبارة عن آتون مشتعل من الاحداث , و لم تكن كثرة الانقلابات هي الترجمة الوحيدة لمخاوف تشرشل المستقبلية. فقد صعب على الناس في تلك الفترة ان يتقبلوا ان يعيشوا ضمن واقع ان فلسطين اصبحت جزءا مستقلا عن بلاد الشام ,ناهيك عن كونه يتعرض لخطر الاحتلال اليهودي , فالمناطق التي كانت تعد جزءا واحدا مثل الحدود بين سوريا و لبنان وفلسطين و تركيا ,والتي لا تفصلها حدود طبيعية فهي عبارة عن مجموعة من القرى المتجاورة, اصبحت  تعيش وفق حدود رسمها لهم الاجنبي . و لم يتوقف الامر عند هذا الحد ,فزاد الامر سوءا تراشق تهم (التآمر) (الخيانة) و(العمالة) التي يرميها السياسيون و العسكر بلا حساب , يقول المؤرخ (بشير زين العابدين) "اصبحت تلك الكلمات جزءا لا يتجزأ من قاموس المصطلحات السياسية السورية في مرحلة ما بعد الاستقلال" وذلك بسبب الاختلاف على كيفية تحقيق الوحدة المنشودة (5).و من اكبر المشاكل التي تركت أثرا لم يمحى حتى هذا اليوم ,تلك هي مطالب الأقليات , فقد كانت الاقليات قبل وصول الانتداب لا تفكر في ان تكون جزءا من جهاز صناعة القرار او ان تتنصب الاماكن الحساسة ,ناهيك عن ان تحكم البلد , سبب ذلك هو تدليل المستعمر لها ورضوخها هي الأخرى لهذا الدلال  ,فالأقليات على عهده اصبحت تملك الاسلحة وتحظى بحماية الفرنسي لها , و غدت لها نوع من السلطة سواء كانت عبر الدويلات التي اقيمت لها , او عبر ضمها في القوات الفرنسية  , فبعد ان ذاقت طعم السلطة أمست لا تفكر الا في الحصول عليها او على أي نوع من الامتيازات . يقول القنصل البريطاني في دمشق (شون) في تقريره المرسل بتاريخ 27/4/1945 "لقد أفسد الفرنسيون ابناء الطوائف بإضفاء الحماية عليهم و تفضيلهم على غيرهم وبالتالي زرعوا في نفوسهم الاستعلاء  مما جعلهم يبالغون في المطالبة بحقوقهم او التعبير عن مظالمهم"(6) واتضحت اولى نتائج هذا العمل في تمرد (سليمان المرشد) و تمرد الدروز خلال اول سنة من الاستقلال و جدير بالذكر أن الدروز (من آل الاطرش خصوصا) لم يحضر احد منهم احتفالات الاستقلال في دمشق , و لكنهم  في المقابل حضروا تنصيب امير الاردن عبدالله بن حسين ملكا(7) .
سلطان و حسن الاطرش عام 1946

في اواخر عام 1946 بدأ الوهن و الضعف يظهر على حكومة الجابري المريض (حيث كان رئيس وزراء ووزير الخارجية وقتها) في سوء ادارتها  , وجاء بيان (سلطان الاطرش) ليزيد الامور سوءا حيث قال "اذا كنا نصبر على بعض التصرفات فإن ذلك من حرصنا على وحدة الصفوف , ولكن السكوت على هذه الاعمال هو من الغباوة ان لم نقل من الخيانة ,و قد اصبح وزير الداخلية ديكتاتورا ,و إننا نحذر الحكومة من سوء العواقب "(8) , لم يسأل سلطان الأطرش عن (وحدة الصفوف) عندما تمرد على الدولة العثمانية و اخذ يراسل ابن عمه (سليم الاطرش) الذي كان قائد حامية عثمانية في السويداء , يحضه على ترك التعاون مع العثمانيين ويشتمهم بشدة بينما يكيل بالمدائح للإنجليز (9) كما أن وحدة الصفوف هذه التي كان يدعوا إليها اختفت عند احتفالات سوريا بالاستقلال التي غاب عنها , فلا نعلم هل يقصد بها وحدة الصف مع صديقه الحميم ,الذي أكرمه بلقب (باشا) الملك (عبدالله بن حسين) الذي كان السبب الرئيسي في هزيمة 48 ,و سنرى ايضا ان وحدة الصفوف اختفت عند ثورته على حكومة الاستقلال  عندما هوجم موظفي الحكومة و دمرت المباني و اتلفت الممتلكات مما اضطر موظفي الحكومة المركزية الى الفرار من جبل الدروز (10) و سنرى لاحقا كيف عادت هذه الرغبة في الوحدة عندما خفت لهجة سلطان الأطرش بشكل كبير في الوقت الذي هدد فيه (حافظ اسد) وزير الدفاع سنة 1966 بقصف جبل الدروز.بالعودة  لبيان (سلطان الأطرش), اوفد الرئيس القوتلي وزير العدلية (خالد العظم) الى منزله لتهدئة الامور و في نهاية اللقاء صرّح الأطرش بعدم انتمائه لأي حزب و انه يعيب على الحكومة عدم اخذها برأيه, و نتيجة لتلك الاحداث و مرضه, استقال (سعد الله الجابري) في 26/12/1946 و عيّن (جميل مردم) بمنصب (رئيس وزراء ووزير داخلية و صحة ) بينما استلم (نعيم الانطاكي) وزارة الخارجية و ظهر اسم (احمد الشراباتي) احد اعمدة هزيمة 48 كوزير للدفاع و عيّن (عدنان هاشم الاتاسي)  الذي كان اول سفير لسوريا في فرنسا , وزيرا للعدل , وفي السابع من إبريل/نيسان 1947 , ذلك التاريخ المشؤوم , نشر( ميشيل عفلق) و (صلاح الدين البيطار) بيان حزب الاحياء العربي المعروف ب(البعث) و الذي يعتبر تاريخ تأسيسه ,
و قبله في عام 1943 انشئ حزب (العربي الاشتراكي) بقيادة اكثر شخصيات سوريا إثارة للجدل (أكرم الحوراني) واللذان اندمجا لاحقا سنة 1953 تحت اسم (حزب البعث العربي الاشتراكي).
مؤسس حزب العربي الاشتراكي أكرم الحوراني

في يناير/كانون الثاني 1947 عقد مؤتمر لندن لمناقشة قضية فلسطين , فأوفدت سوريا وفدا من عضوين فقط هما (فارس الخوري) و (عادل أرسلان) , ولم تتأتى هذه المناقشات بشيء. بينما في سوريا كان الوضع اكثر تأزما , فالفئة الحاكمة عانت من احزاب انتهازية تغلب عليها المصلحة الشخصية , و عانت اكثر من قلة خبرتها في مواجهة الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية و الادارية المتلاحقة , لم تكن اولها قضية اختلاسات دوائر الميرة التي سرح بسببها 80 موظفا و احيل 330 اخرين للقضاء بسبب قضايا فساد, ولم تنتهي بمشاكل الاحتكار والتلاعب بالأسعار , حتى ظهرت ازمة لبنان و سوريا نتيجة تصريح ل(جميل مردم) بخصوص تزوير الانتخابات في لبنان , وبسبب هذا التزوير ظهرت موجات من الصراع بين الاطراف المتنازعة ادت لسقوط العديد من القتلى و الجرحى حتى وصل الأمر بأنصار (عبد الحميد كرامي –والد رشيد كرامي-) في طرابلس الى رفع العلم السوري فوق سراي المدينة و سقط جراء ذلك جرحى و قتلى , فوجدت الاحزاب السورية تلك فرصة للمناداة بإسقاط الحكومة المردمية  حيث برز (أكرم الحوراني ) ليهدد بإشعال الامور قائلا "إن ما حدث في لبنان لن يكون شيئا مذكورا الى المتوقع حدوثه من قبل الفئة الحاكمة في سوريا " , و تأزمت الامور أكثر عندما قام انصار (الحزب الوطني) بالضغط ترهيبا او ترغيبا على الناخبين لانتخاب (الحزب الوطني) حتى اقتيد بعضهم للسجون و اشتكى الوجهاء مثل الشيخ (كامل القصاب)من هذه التصرفات , ولم يكن الحزب الوطني استثناءا , فالأحزاب السورية الرئيسية في تلك الفترة (الشعب و الوطني)لم تمتلك فكرا او ايدلوجية واضحة ,فتغلبت عليها المصلحة الشخصية ترجمتها تلك الافعال و انعكست قلة الوعي السياسي بصورة مروعة عندما تنافس اكثر من 1800 مرشح على 140 مقعدا نيابيا !فاضطر المجلس الى الاعتراف بالصيغة الفرنسية سنة 1930 التي تفرض المحاصصة الطائفية (11) ,و استمرت هذه الحوادث فترة من الزمن اضاف عليها تمرد (آل الاطرش) مزيدا من الشغب , فبعد تحالف (الحزب الوطني) مع العشائر الاكثر فقرا(آل أبو عسلي) والمنافسين ل(آل الاطرش) , حيث وجدت عشيرة (ابو عسلي) فرصة للظهور على حساب الأطرش بنجاحها في الانتخابات , فتمرد آل الأطرش وحدثت فتنة كبيرة بين العشيرتين ,و بالرغم من كون (آل الاطرش) وبشكل خاص (سلطان) صديقا ل(عبدالرحمن الشهبندر) الذي ترأس حزب الشعب السابق (اصبح حزب الهيئة الشعبية بعد الاستقلال) الا ان فوز (آل ابو عسلي) بالانتخابات وانضمامهم لحزب(الهيئة الشعبية) , لم يشفع ل(الهيئة الشعبية , وربما الشهبندر نفسه لو كان حيا) هذه الصداقة , فأخذ (سلطان الأطرش) يهاجم الحكومة و يتهمها بالانحياز لجانب من سماهم (الأعداء) فجمع أكثر من 10 الاف مقاتل اخذوا يرهبون المنطقة ليفرضوا وجودهم فيها , لكن الحكومة تجاهلتهم حتى لا تشعل الموقف اكثر , وفي اثناء سلبية تعامل الحكومة مع الازمة ,فوجئ الجميع بزيارة القنصل الامريكي في دمشق للسويداء يرافقه (فؤاد غميان) الموظف في القنصلية البريطانية وقتها , فلبث قليلا في السويداء بعد اجتماع مع (سلطان الاطرش) و ذهب بعدها الى صلخد ليجتمع بعشيرة (ابو عسلي) , وذلك من اجل إبقاء الامور مستقرة في سوريا و سرّ القنصل الامريكي عندما علم من (آل أبوعسلي) تمسكهم بالنظام الجمهوري و الحدود السورية الحالية قائلا انه مغتبط لهذا التمسك بالوحدة السورية و أن سوريا لا يجب ان تتجزأ على حد تعبيره, و يطرح السؤال نفسه هل من العجب أن تهتم الولايات المتحدة بالحفاظ على (وحدة سوريا) ؟ .عجزت الحكومة السورية تماما عن ايجاد حل للأزمة فأرسلت رسالة لسلطان الاطرش تخبره بعجزها عن حل هذه المشكلة وانهم عليهم (أي الدروز) ان يحلوها بأنفسهم , حتى جاء بالفعل وفد من مشايخ العقّال من لبنان الى السويداء فأقنعوا سلطان بالتخلي عن مطالبه حتى هدأت الاجواء و عيّن محافظ درزي على السويداء (عارف النكدي) و لم تكن الامور لتهدأ لو لم يكن المحافظ من الدروز (12).
سلطان ذوقان الاطرش
لم تكن أزمة الطرشان اكثر ما يقلق الحكومة السورية فهؤلاء الاخيرين بحكم صداقتهم مع الانكليز كانوا يستمدون الدعم من شرق الاردن و ربما كان هذا سبب استقوائهم , فقد كان الأمير (عبدالله بن حسين) في شرق الاردن يرسل الرسالة تلو الاخرى الى رئيس سوريا (شكري القوتلي) يطالبه فيها بإعلان انضمام سوريا الى الاردن تحت حكمه بعد اعلان استقلال شرق الاردن في آذار/مارس 1946 , فقد كانت (سوريا الكبرى) هوسا حقيقا بالنسبة للهاشميين ,وكان (عبدالله) اكثرهم هوسا لدرجة من الصلافة أن يقوم بإرسال رسالة الى رئيس سوريا يطالبه بالخضوع لحكمه , بل أنه في آب/اغسطس 1947 قام بالإعلان عن اجتماع ل(الحكومات السورية القطرية )لبحث خطط الاتحاد (13) ولكن الفرنسيين و البريطانيين لم يكونوا ليسمحوا بذلك , لكنهم بقوا يلعبون على احلام (عبدالله و فيصل) لإيجاد مزيد من الشروخ بين البلاد المقسمة على أيديهم . اما سوريا ,فقد تأثرت و بشكل عنيف بهذه الرغبات حيث عارضت مصر و السعودية احلام الهاشميين ,فوجدت سوريا فيهما الملاذ الآمن من الخطط الهاشمية التي صرفت مئات الملايين لإنجاح مشروعها , و بقيت تتذبذب منذ ذلك الوقت بين ما عرف لاحقا بمحوري (الرياض –القاهرة) و (عمّان – بغداد)  . في حدث آخر في الامم المتحدة ,كانت فلسطين لا تزال على الواجهة ,فبعد طرح مندوب لبنان (كميل شمعون) لاقتراح حل هو انشاء دولة شبيهة بسويسرا في فلسطين وتقسيمها قسم لليهود و آخر للعرب , طلب (فارس الخوري) تأجيل هذا المشروع بينما اعترضت عليه امريكا قبل طرحه للتصويت ,بينما وافق الاتحاد السوفيتي عليه بسرعة و عندما طرح الاقتراح للتصويت وافقت عليه أمريكا (بعد رفضها) و فرنسا و تشيكوسلوفاكيا و البرازيل بينما عارضت جميع الدول العربية مع تركيا و إيران و باكستان و افغانستان ذلك التقسيم و استنكفت عن التصويت يوغوسلافيا و الصين و بريطانيا .(14) بينما اعترض العرب جميعهم و قالوا بصوت واحد(ان القرار هذا هو مجرد حبر على ورق ولن يتحقق) , ولكن كان ما نراه الآن.
عبدالله الاول بن حسين

حرب 1948 ,او ما يعرف بالنكبة , كانت اكبر الأسباب التي ادت للقيام بأول انقلاب في سوريا , فبعد قرار التقسيم برز السياسيون العلمانيون (المنادون بفصل الدين عن الدولة) لتصدح حناجرهم بوجوب الجهاد. بينما تمر سوريا في أزمة مالية حادة اذ انها كانت تعاني من عجز في الميزانية بلغ 435 مليون ليرة سوريا (15)  وتعاني بالاضافة لذلك من ارتفاع نسبة التضخم و البطالة ولم تكن قضية فساد وزير المالية التي اختفت في وزارته 4200 دفتر وصولات  او استخدامه هو ووزرائة 5 سيارات لاغراضهم الشخصية هي الأخيرة(16) , ففي تقرير للمفوض الامريكي في دمشق الى وزارة الخارجية الامريكية تحدث فيه عن وقوع اختلاسات في وزارة الداخلية ووزارة العشائر ووزارة المالية تزيد عن 300 الف ليرة وكانت وزارة المالية لوحدها حدث فيها خلال اقل من سنة 3 قضايا اختلاس وصلت في مجملها الى 650 الف ليرة سورية (17) كما كانت قضية انابيب (التابلاين) تشغل بال السياسيين الذين وجدوا فيها منقذا لمشاكلهم المالية المفجعة ,لكنها  نتيجة لأحداث فلسطين تعرقلت المفاوضات معها , فتزامن مع ذلك انقطاع للبنزين و الكاز و المازوت فعانى الشعب من البرد و انقطاع الكهرباء عنهم (18) . تحت هذه الظروف استطاع السوريون  جمع نحو مليوني ليرة لشراء الاسلحة , بينما استقال بعض الضباط من الجيش للخدمة في جيش الانقاذ تحت قيادة (فوزي القاوقجي), في حين وضعت قيادة جميع الجيوش العربية تحت يد أمير شرق الاردن (عبدالله بن حسين) لأن شرق الاردن ستكون هي ساحة المعركة  و في تلك الايام الحرجة قام احد قادة الدروز (نهاد ارسلان) بحركة استهدفت اعمالا تخريبية لإثارة الشغب و الفوضى ادت لسقوط ضحايا سيرت على اثرها الحكومة اللبنانية قوات من الدرك لتشتت شمله و من معه فقتل من قتل و هرب من هرب مع قائدهم الذي اختفى (19) . اكثر المفارقات المثيرة للسخرية في تلك الحرب ان الجيوش التي وضعت قيادتها في يد (عبدالله بن حسين) كان جيشه هذا الاخير بقيادة بريطاني خبيث هو (جلوب باشا) , فهل نملك حق السؤال "كيف انتصر اليهود" في حين ان العرب وضعوا مصيرهم في يد من جاء أصلا بالعدو الذين هم ذاهبون لقتاله ؟ ربما سبب الهزيمة هو ان تعداد جميع الجيوش العربية(مصر ,الاردن ,سوريا,لبنان ,العراق) وقتها لم يتجاوز 21 الف مقاتل ,بينما كان عدد مقاتلي الصهاينة 60 الف مقاتل (برغم التفوق السكاني 40 مليون عربي مقابل 600 الف اسرائيلي) , وربما كان السبب هو قبول العرب بالهدنة التي فرضتها عليهم الامم المتحدة ,فاستغلها اليهود لشراء المزيد من الاسلحة من يوغوسلافيا ,بينما العرب جالسين فاغري افواههم للسماء. وللخوض في اسباب الهزيمة النكراء و النكبة المخزية احاديث كثيرة لا يتسع المقام لها , لكن كان لهذه الهزيمة اسوأ اثر على سوريا التي بسببها ازداد الفصام بين العسكر و السياسيين فمهدت لحدوث اول انقلاب في تاريخ سوريا فتح لمن بعده القيام بالمزيد من هذه الانقلابات , فلم تكد سوريا تلملم جراحها من الهزيمة حتى صدمت بكارثة الانقلابات .

رئيس وفد سوريا في الامم المتحدة فارس الخوري عام 1948

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق