الثلاثاء، 18 سبتمبر، 2012

الجيش في سوريا ما بين عام 1947 و 1973 الجزء الحادي عشر والاخير – حافظ يسيطر على الامور كليا .


بعد انقلاب حزب البعث في تشرين ضد الحزب نفسه في1970/11/12 (ما يسمى بالحركة التصحيحية) استطاع حافظ الوحش ان يوسع من نفوذه في وسط طائفته بشكل سريع وكان يعاونه اخوه رفعت الوحش و ما يسمى ب (العليين الثلاثة) علي حيدر قائد القوات الخاصة , علي دوبا رئيس المخابرات العسكرية , و علي الصالح قائد الدفاع الجوي  ,وكان هؤلاء الثلاثة في عام 1975 هم اعضاء اللجنة العسكرية المسؤولين عن تنقلات الضباط (1) لكن كان من الواجب تعيين ضباط مسلمين سنة للتغطية الالزامية للواجهة الطائفية ,مثل مصطفى طلاس (كلب حافظ الاليف) وزيرا للدفاع و يوسف شكور الذين عين رئيسا للاركان في آذار/فبراير 1972 ,و اللواء (ناجي جميل) من ديرالزور في قيادة سلاح الجو ما بين 11/1970 – 3/1978 , حيث كان تعيينهم لعدم وجود اعوان لهم داخل الجيش بل مجرد اغصان مقطوعة لتهدئة المسلمين السنة. ولكن الاعتماد الحقيقي للوحش كان على النصيريين من امثال علي دوبا و علي اصلان و حكمت إبراهيم.
كان الوحش يخشى من قيادات قبلية داخل طائفته ,فكان هناك العديد من انصار صلاح جديد وما زاد تأزم الامور لاحقا اغتيال محمد عمران على ايدي انصار الوحش في آذار/مارس 1972 في طرابلس الشام. فبدأ حافظ بالاهتمام بعائلته فقام بتعيين رفعت اخوه في عام 1970 قائدا لسرايا الدفاع الذراع العسكرية لحافظ والتي كانت دائما ترابط جنوب دمشق وعينه عضوا في القيادة القطرية في نيسان/ابريل 1975 . اما اخوه جميل تم تعيينه عضوا في مجلس الشعب ولاحقا عضوا في المؤتمر القومي الثاني عشر ,كما استلم باقي اقربائه واخوته مناصب بارزة حتى يقوموا بمراقبة التطورات الداخلية في الحزب .و قد اضطر الاسد للاستعانة بشكل كبير بعائلته و اهالي قريته وذلك بسبب تحديات نبعت من داخل طائفته نفسها في المراحل الاخيرة من حياته السياسية (2).
قال انور السادات مصورا الوحش وحكومته قائلا "ان نظام البعث في سوريا كان اولا علويا وثانيا بعثيا و ثالثا سوريا" (3) ويمكن القول كذلك بأنه رابعا كان متلونا انتهازيا يعمل كرأس حربة لكل مستعمر خارجي لشق الصف العربي تحت مظلة حزب البعث ظاهريا.
لم يكن هناك نشاط حقيقي لحافظ فحتى في انقلاب 1963 لم يكن لحافظ أي دور فيه ,وكان ضابطا مغمورا وشبه مجهول لدى عامة السياسيين والعسكريين حتى انقلاب 1966 الذي اودى بأمين الحافظ و اتاح المجال لرأسين كبيرين للظهور هما صلاح جديد و حافظ الوحش , فقد كانت احد اهم الامور التي مكنت لحافظ من السيطرة على مقاليد الحكم في سوريا هو دعم طائفته له في البداية (مع بقية الضباط النصيرية الاخرين) و حتى حين انقسامها ما بين مؤيدين لصلاح جديد و مؤيدين لحافظ فقد كانت الطائفة النصيرية تفضل حكم حافظ على حكم أي مسلم سني مهما كان , واحد الامور التي جعلت نجم حافظ يسطع هو سقوط (بيع) الجولان لإسرائيل والتي جعلته كوزير دفاع وقتها يبدو بطلا في عين الاسرائيليين الذين رفعوا صوره (كما نشرت جريدة لو فيغارو الفرنسية عبر المصور روبي كاسترو ) في عملية الجليل , ويصف سعد جمعة رئيس وزراء الاردن السابق في مذكراته الحرب بقوله "جاءت برقية عاجلة الى مسؤول سوري من اسرائيل تطمئنه ان اسرائيل لا تنوي مهاجمته وانها تنوي العيش بسلام مع الحزب الاشتراكي و الطائفة العلوية!"
وبينما كان المسؤول السوري يناقش المقترحات الاسرائيلية ,كان الطيران الاسرائيلي تدمر المطارات السورية والطائرات الجاثمة فيها" (4)
ولم يكن حزب البعث بالنسبة لحافظ وطائفته الا غطاء وحيدا يسترهم عن حقيقتهم التي تمكّن للطائفة النصيرية ما لا تمكنه لغيرها ,فكان جهاز المخابرات العامة و جهاز امن الدولة الذي يضم اكثر من 20الف عنصر تحت قيادة نصيرية و كانت هناك ايضا سرايا الدفاع التي قوامها جميعا شباب نصيرية يرأسهم رفعت الوحش  ,بالاضافة للمخابرات الجوية و جهاز الامن المركزي جميعها كانت تحت سيطرة ابناء الطائفة نفسها (5).
وكانت السيطرة الاقتصادية للطائفة واضحة للتجار المسلمين بشكل خاص حيث كانوا يضطرون لمشاركة نصيري في تجارتهم كواجهة من اجل ضمان مصالح الشركة وتسهيل معاملاتها (6)
و اصبح نظام الحكم في سوريا تحكمه شريعة الغاب فكانت عمليات النهب والسرقة التي كان يقوم بها اصدقاء حافظ و اقربائه امر شبه يومي و كان القوي يأكل الضعيف من لا ظهر له دون خوف من سلطة ,فعم الذعر والفساد وانتشرت المنكرات في انحاء البلاد(7).ولو امكنني الكتابة عن سجل حافظ الأسود وما اقترفه بدعم طائفي غير محدود لما وفيت ذلك في مجلدات.
لكنني هنا اصف حال الجيش السوري منذ بداية الاستقلال حتى عام 1973 قبل حرب التي استعاد فيها حافظ (صوريا) القنيطرة و رفض اعمارها (بحجة بلهاء مثل الذين صدقوها) و فقد فيها 15 كلم اضافيا خلف الخط الاصلي لعام 1967 .
ولنا حديث ان شاءالله عن خراف المسلمين الذين صدقوا حافظ وحش وكيف كانت نهايتهم من امثال السويداني و خدام و زعين وغيرهم. والحمدلله رب العالمين.

ملاحظة : اردت وضع صورة لحافظ الفسد , لكن قلبي لا يحتمل المناظر المقززة , لذا ارجو ان يعذروني من قرأوا المقالة لعدم وضع صورة للمقبور.

(1)    الصراع على السلطة في سوريا – نكولاس فان دام ص 114 و هؤلاء تم التخلص منهم لاحقا لتهيئة الظروف من اجل بشار ابن حافظ
(2)    المصدر السابق ص 115 وما بعدها . جرائد البعث 11/3/1974 ,النهار 28/5/1973 , 5/4/1975
(3)    اذاعة القاهرة 25/3/1978, مجلة اكتوبر 26/3/1978 و ذلك بعد انتقاد النظام السوري السادات زياته لاسرائيل
(4)    المؤامرة و معركة المصير –د.سعد جمعة ص 109 -111
(5)    الدكتاتورية محنة الاسلام و العالم – محمد عبدالواحد حجازي ص 156.
(6)    الصراع العربي الاسرائيلي ص 366 الجزء الاول
(7)    المصدر السابق ص 371

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق