الأحد، 2 سبتمبر، 2012

النصيرية المعارضون


في حالات نادرة تشبه حالات ايجاد (منحبكجي يفكر ) نجد ان هناك نصيرية معارضون لحكم الاسد. ولكنا لسنا بدرجة من الغباء كي ننسى تاريخنا الذي افرز المعارضين من النصيرية لحكم حافظ و ننسى توجهاتهم وتطلعاتهم المستقبلية فالمعروف عن الباطنيين انهم يعملون بهدوء لتحقيق أهداف بعيدة المدى وما حافظ الا نموذجا بسيطا للعمل دون اثارة كثير من الضوضاء والتي ينتبه لها البعض دون الكثير.
فلنتعرض لمجموعة بارزة من المعارضين النصيرية الذين تعاملوا مع حافظ وحش مباشرة ,  صلاح جديد, محمد عمران , ابراهيم ماخوس. كلهم معارضون لحكم الاسد.ولكن هل هم افضل منه؟ والاهم هل سيكونون بمعزل عن تعليمات مشايخ الطائفة النصيرية التي لها من الاساليب ما يشبه المافيا الايطالية في الابتزاز؟

فلنتكلم قليلا عن صلاح جديد , ليس صلاح جديد هو وحيد عائلته التي كان لها دور في تاريخ سوريا الحديث , فقد كان شقيقه (غسان جديد) عضوا في الحزب القومي السوري و الذي قام العقيد عدنان المالكي بتسريحه من الجيش بعد ان اكتشف ان القوميين آخذين بالتزايد في رتب الجيش المتوسطة ,كما أنه اتهم بصلاته مع الولايات المتحدة (وهو امر اكتشفت صحته لاحقا من خلال انقلاب عام 56 الذي قام به النصيريان محمد معروف و محمد الصفا وفشلا ) , بعدها بأسبوعين اغتيل (عدنان المالكي ) على يد نصيري آخر اسمه (يونس عبدالرحيم ) و عاونه 3 اخرون من طائفته هم (محمد الدبوسي ) و (فؤاد جديد ) و (بديع مخلوف )  الذين حكم عليهم جميعا بالاعدام غيبيا .
هناك ايضا (عزت جديد ) ابن عم صلاح جديد , الذي قاد فرقة من الدبابات باتجاه دمشق من القابون للمساعدة في الانقلاب على (امين الحافظ) , فكوفئ بإعطاءه  اقوى الالوية السورية مطلقا (اللواء 70 مدرع) , والذي عندما اعطاه اللواء (عواد صباغ) امرا بالهجوم لحماية الجيش اثناء الانسحاب في حرب 67 فرفض الامر و اتجه نحو جنوب دمشق و كانت النتيجة ما كانت . هؤلاء بعض آل (عتيق) .
اما (صلاح جديد) نفسه , فقد نقل عنه بعد هلاك اخيه (غسان) قوله "قتلوك فردا و سأقتلهم جماعات" ,المعروف عن الرجل تطرفه الماركسي الشديد, و كان الرجل الاول في الدولة قبل  حافظ في الفترة (1963-1970) وكان يسيطر على اللواء 70  الذي اعطاه لاحقا بعد انقلابه عام 1966 لابن عمه . صلاح جديد معارض نصيري ماركسي عسكري. الا ان ذلك كله لم يشفع له من كونه يدفع (الزكاة او الخمس) لمشايخ الطائفة.يقول (سامي الجندي) عنه "لولا حقده الذي يبلغ اللؤم لأعطى سوريا خيرا كثيرا, وعندما طالبته بنشر الكتب السرية انتفض وقال: لو فعلنا لسحقنا المشايخ. أجبت: ثوريّ وتخشى المشايخ،؟! كيف إذن نتعرّض للمشكلات الكبرى؟ نقارع الاستعمار ونجبن أمامهم؟
لم يُحر جوابا،ً بدا عليه التفكير، وبدأت منذئذٍ مشاكلي مع الحكم. وعلمت بعد ذلك أنّه يدفع الزكاة للمشايخ ويتقرّب منهم " انتهى كلام سامي الجندي .
فلنأخذ (محمد عمران), النصيري الآخر والذي كان اول نصيري تتم التضحية به بعد انفضاح مشروعه الطائفي, حيث صرّح بعد انقلاب 63 قائلا "إن الفاطمية يجب ان تأخذ دورها من جديد" ,  فاستعجل في تقديم المشروع , والمضحك انه تم اتهامه بعد ذلك بالطائفية على يد حافظ و صلاح جديد و نفيه بسرعة في كانون الاول/ديسمبر 1964 , ترأس (عمران) رئاسة اركان الجيش السوري بعد انقلاب 8 اذار , وكان قبلها يتظاهر بأنه ناصري تارة و بعثي تارة اخرى و مستقل ايضا عندما تدعو الحاجة ,وكان كل شيء الا ما سبق ذكره , و في سنة 1959 اسست جمعية سرية كان لها اكبر دور في تسريح الضباط المسلمين بعد انقلاب البعث ,اشتهرت بإسم (اللجنة العسكرية) ضمت (حافظ اسد , صلاح جديد ,عبدالكريم الجندي , احمد المير) وترأسها اكبرهم سنا(محمد عمران) نفسه! .
ابراهيم ماخوس , ذلك المعارض لحكم حافظ الوحش ,كان وزير خارجية سوريا في فترة النكبة , وصف احتلال الجولان بأنه غير مهم قائلا "لو وصلت القوات الاسرائيلية الى حلب او حمص المهم ان تبقى الثورة". لم يترك سبة الا و قالها عن الجيش المصري و كان يهزأ به ويقول (ان الحيش السوري مش جيش بتاع فول) ,قال احد رفاقه (حمود الشوفي) عنه بأنه "دجال يدعي العلمانية وطائفي من عائلة من لواء اسكندرون" , ونقل عنه (امين الحافظ) قائلا"قال لي كلمات لن انساها ,قال لو سلمني ابي الوحدة من المحيط الى الخليج عبر انقلاب لاعتبرت نفسي خائنا لو قبلت ,وبعدها ب4 ايام اتضح انه كان على رأس الانقلاب ة من الذين خططوا له" هذا المعارض الذي ابنه الان يشغل منصب مسؤول العلاقات الخارجية في المجلس الوطني قال ان حافظ حاول اغتياله 5 مرات اصبح الان معارضا بعد ان كان احد اسباب النكبة.
و من الامثلة على المعارضة وجود (محمد نبهان) ذلك النصيري الذي دخل ضمن صفوف الناصريين الذين قادوا بقيادة جاسم علوان محاولة انقلاب على حزب البعث,لكن المحاولة فشلت لان الحزب كان على دراية بها عن طريق محمد نبهان الذي تم ترفيعه الى رتبة نجيب في العقيدة النصيرية لدوره في ايصال خطط الناصريين للقيادة.

هذه الاسماء شخصيات عاصرت حافظ فماذا عن التي عاصرت ابنه؟
فلنبدأ بعلي احمد سعيد إسبر (ادونيس) المولود عام 1930 في قرية القصابين في جبال النصيرية , الذي هرب (على حد قوله) من سوريا عام 1956 الى بيروت ثم باريس ,وهو الذي يقول بنفسه أنه لم يلتق شخصيا بحافظ او بشار ولكنه معارض لحزب البعث . وبقي نافيا نفسه طاردا شخصه خارج سوريا دون أي يطرده منها احد .ولو غضضنا النظر عن كونه يعتر نفسه (نبيا وثنيا) وكونه يحتقر العروبة و يبجل الشعوبية و يهزأ من الاديان. لشدّ انتباهنا هو وقوفه ضد الثورة السورية و اعتبارها ثورة غير (سليمة) ومندفعة بأطراف خارجية و اصبح يهاجم الثورة اكثر من النظام .. فأمسى أقرب للنظام منه لمعاداته .
فلنأخذ نضال نعيسة ذلك المعارض الشرس الذي يعتبر نفسه معارضا (وطنيا) حسب معاييره الخاصة كان يكتب ضد النظام بشكل كبير , بعد بداية الثورة السورية هاجم الجزيرة و العربية و اتهمها في مقالاته بأنها قنوات كاذبة. ظهر اكثر من مرة على التلفاز بالاتجاه المعاكس سابقا و لم يترك شيئا من حقده ضد الدين الا و قاله . و لم يكن هو الاخر في معارضته للنظام اكثر من معارضة زوجة لزوجها في اختيار المطعم الذي سيتناولون العشاء فيه.
وماذا بشأن سقراط بعاج ؟ ذلك الذي هو حسب الشريعة الاسلامية يعتبر ابن زنا لأن زواج امه من ابيه باطل شرعا. يفتخر بأنه اخواله من القرداحة بل و يمدح كثير في آل مخلوف ويقول بأن بينهم الكثير و الكثير من الشرفاء (لا نعلم ان كان رامي مخلوف منهم) ظهر في برنامج الاتجاه المعاكس وقد قال في سجل دفاعه عن طائفته بأن اغلبية من خرجوا في ميدان الساعة في حمص وقت حصول المجزرة هم من الطائفة النصيرية بينما المسلمون السنة كانوا اقل منهم . وهو مستعد للدفاع عن طائفته اكثر من النظام نفسه برغم انه معارض له الا انه لم يختلف بشكل كبير عمن سبقوه.
فلنذهب الى احدث تقليعات المعارضة النصيرية و اجددها ظهورا في الثورة. انها فدوى سليمان التي ضجت العالم بمعارضتها للنظام وهي ابنة طائفته وبرغم فرح (اللاطائفيين) بها اكثر من فرحتهم بخروج اهلهم ( وما يحمل ذلك من تناقض صارخ في دعواهم للاطائفية بينما يصفقون و يهللون لها) ظهرت على الشاشات تتوعد بإضراب عن الطعام حتى يسقط النظام. فظهرت بعد فترة على التلفاز في طرطوس بعد عدة شهور من الاضراب وهي تقول بأن مشايخ الطائفة سوف يثورون ضد النظام والاستعدادات جارية للخروج بمظاهرات في كل المناطق النصيرية ,فلم يحدث شيء. وظهرت في النهاية في حاوية النصيرية (فرنسا) والراعي الرسمي للطائفة وهي تعارض بشدة أي تسليح للجيش الحر و ترفض تسليح الثورة و تطالب بسلميتها. فنعم المعارضة هي .
اما سمر يزبك ,تلك الكاتبة المغمورة التي استقبلها وزير الخارجية الفرنسي الاسبق (الان جوبيه) بنفسه في مؤتمر امام العالم كله , اختفت هي بنفس السرعة التي ظهرت بها .
هؤلاء المعارضون الذين ذكرناهم معارضتهم اشبه بإدعاء النظام السوري بمقاومته لإسرائيل . فإن كان هؤلاء هم ابرز الاسماء و اشهرها و أقواها , فما هو شأن الباقين القلة ؟




هناك تعليق واحد:

  1. طائفة لعينة ...
    الاخ صاحب المدونة لك جزيل الشكر على جهدك الكبير في التوثيق

    ردحذف