الخميس، 20 سبتمبر، 2012

الازدواجية الباطنية في النظام النصيري




كانت سياسة حافظ الوحش على المستويين الخارجي و العربي تتميز بالازدواجية و التلون والانتهازية وهو ما لم يوجد في  نظام عربي الا في النظام السوري و لاحقا في الايراني (عام1973) .
فيتضح ذلك من خلال انتقال سوريا منذ عام 1970 (انقلاب حافظ) من بؤرة الثورة العربية والمناداة بالتحرر العربي الى المتاجرة بالقومية والتواطئ  مع كل عدو للامة ضدها. فقد كرس الوحش اعماله لابعاد سوريا تماما عن هويتها القومية بخلق خلافات مع جميع الدول العربية والتقرب اكثر من ايران . ومن ابرز مظاهر الازدواجية و التلون وجود خطابين دائما يسعى لترويجهما احدهما للشعب السوري والاخر للخارج ,على سبيل المثال كان النظام السوري يتبجح بدعمه للمقاومة الفلسطينية والفدائيين الفلسطينيين ,ولكن اذا نظرنا لتصريح مندوب سوريا في مجلس الامم المتحدة في عام 1967 حيث قال (من المستحيل على سوريا السيطرة على نشاط الفدائيين ) بينما كانت تبيع للشعوب العربية خطابات دعم الفدائيين الفلسطينيين , والفرق بين الخطابين ان الاول يسمعه العالم الغربي فقط و الثاني يسمعه العالم العربي و الغربي معا. ولكن المثير انه لاحقا تم حظر نشاط الفدائيين من اراضي سوريا و تم ابعادهم الى لبنان و الاردن احيانا ,وقام حافظ بعمل لم تحلم اسرائيل بالقيام به ,وهو شق الصف الفلسطيني عن طريق شق منظمة التحرير , فأنشأت ما يسمى ب(منظمة الصاعقة) و قامت بشراء ذمم اشخاص امثال (احمد جبريل) ,(نايف حوائمة),(جورج حبش) و (ابو نضال). و اقام الوحش ما سماه ب(جبهة الصمود والتصدي) , لم تكد تمض 5 سنين عليها حتى سخر منها بعض زعماء منظمة التحرير قائلين (جبهة الاستسلام والتردي) .

و من الامثلة الساطعة على خيانة الفلسطينيين ما حصل عام 1982 ,عند اجتياح اليهود للبنان , تخلى النظام النصيري عن الفلسطينيين و الانكى انه تخلى حتى عن قواته العسكرية التي تركها في البقاع دون غطاء جوي فكانت اهداف تدريبية للطيران الاسرائيلي التي اخذت تتسلى بقصفهم دون ذكر ان النظام نفسه ترك قواته في بيروت دون تموين ,فاعتمدت تلك القوات على (التموين المحلي المجاني) .
ما حدا برئيس وزراء الصهاينة مناحيم بيغن في تصريح نشرته الصحف العالمية لأن يقول (حافظ الاسد رجل يحترم العهود و المواثيق) و قال اسحاق رابين رئيس الاركان (إن إسرائيل لا تجد سبباً يدعوها لمنع البعث السوري من التوغل في لبنان ، فهذا الجيش يهاجم الفلسطينيين، وتدخلنا عندئذ سيكون بمثابة تقديم المساعدة للفلسطينيين، ويجب علينا ألا نزعج القوات السورية أثناء قتلها للفلسطينيين ، فهي تقوم بمهمة لا تخفى نتائجها الحقة بالنسبة لنا)
مناحيم بيغن رئيس وزراء اسرائيل 1977-1983
اسحاق رابين رئيس الاركان 1964-1968 ووزير دفاع لاحقا

واتخذ النظام السوري حرب 1973 ذريعة للتسول من الانظمة العربية (بالاخص الخليج العربي) فقد حصلت سوريا ما بين 1975 -1982 على 1,85 مليار دولار بالاضافة تكاليف القوات السورية في لبنان التي تبلغ سنويا 180 مليون دولار , ولم تذهب تلك المساعدات الا لركائز النظام و حلفائه.
اما على الصعيد الدولي ,فكانت سوريا تحصل على مساعدات سوفيتية وبنفس الوقت دخلت لبنان بموافقة امريكية , بل و استقبلت سوريا الرئيس الامريكي نكسون في 15/6/1974 (نفس السنة التي تم توقيع فيها اتفاقية سعسع بين اسرائيل وسوريا والتي نصت على سحب جميع الاليات الثقيلة و المدفعية من شرق الجولان كله )و بقية قادة البيت الابيض بترحاب شديد و لاول مرة في تاريخ سوريا يزور وزير الخارجية الامريكي اليهودي (هنري كيسينجر) دمشق و تكررت زياراته حتى بلغت 12 زيارة خلال شهر واحد ! في نفس الوقت الذي كان النظام السوري يصدح بعدائه لأمريكا و يتهمون من يتعامل معه بالرجعية و العمالة . فالنظام النصيري كان له وجهان متناقضان بشكل صارخ على عكس الانظمة الاخرى التي تتعامل مع الغرب بشكل اكثر وضوحا على السطح. وهذا ما جعل النظام النصيري للوحش نظاما يشبه حصان طروادة للمنطقة العربية حيث كان الاتحاد السوفيتي و امريكا تستفيدان منه بشكل كبير في آن واحد.
من اليمين لليسار :هنري كسنجر -حافظ الوحش - ريتشارد نكسون

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق